مركز المعجم الفقهي

106

فقه الطب

- كشف الغطاء من صفحة 64 سطر 34 إلى صفحة 65 سطر 14 المقصد الحادي عشر في الوسواس الذي أمر بالاستعاذة منه رب الناس في صورة الناس وهو عبارة عن حالة في الإنسان تمنعه عن الثبات والاطمينان وهو كالجنون له فنون ومنشأه غلبة الوهم واضطراب الفكر فقد يرى نفسه بأشد المرض وهو في كمال الصحة أو بأشد الخوف وهو في غاية الأمن ويرى عمله فاسد وهو صحيح وغير فاعل لشيء عند الفراغ من فعله ويرى الطاهر نجسا والحلال حراما وبالعكس فيها ويقع في المعاملات وإن كان معظم بلائه في العبادات وقد يقع في العقايد الأصولية فلا تطمئن إليها وفي الدلائل الشرعية فلا يعتمد عليها وأقوى البواعث على حصوله غالبا في عبادات الرياء ثم يقوى ويتحكم فيتسلط عليه الشيطان ويرفع عنه الاطمينان وهو مرض عظيم قد ينتهى بصاحبه إلى الجنون إن وقع في العقائد أفسد الاعتقاد أو في المعاملات أو في العبادات أورث فيها الفساد فيكرر القول أو الفعل فيهما ولا يعين القصد بواحد منهما وإن تعلق بالبدن تمارض طول الزمن أو تعلق بسوء الظن أقام بين الخلق نائرة الفتن فيجب تصفية منه وأبعاد الشيطان برفعه عنه وهو من ضميم الصفات المعدودة عند العقل والشرع من المحضورات وفيه مع قبحه في ذاته مفاسد عظيمة منها أنه حيث كانت عقيدته تصويب فعله وتخطئة فعل غيره ربما آل أمره إلى إنكار ضروري المذهب أو الدين فإن من الأمور الضرورية عدم وجوب ما أوجبه الوسواسية ومنها القدح في أعمال سيد الأمة وجميع أفعال الأئمة وهذان الوجهان قاضيان بالخروج عن الإيمان ومنها أنه يلزمه بالبناء على الحكم بوجوب فعله أو ندبه مثلا التشريع في الدين والدخول في زمرة العاصين ومنها أنه يتضمن غالبا سوء الظن بالمسلمين حتى ينجر إلى العلماء العاملين فيحكم بنجاستهم وبطلان عبادتهم ومنها أنه لا يستقر له عزم ونية على عمل خاص لأن تكريره لعبادته أو معاملته باعث على عدم صحة عزمه ونيته ومنها أنه قد يكرر العمل في الصلاة فيدخل في الفعل الكثير أو القول الماحي لصورة الصلاة أو الداخل في كلام الآدميين وإن كان من القرآن أو الذكر لتوجه النهي عنه لكونه وسواسا ومنها أنه كثيرا ما يصدر منه حركات تمحو صورة العبادة ومنها أنه كثيرا ما يدعو صاحبه إلى التجري على المعاصي بتأخير الفرائض عن أوقاتها لطول الاشتغال بمقدماتها أو الشك في أوقاتها أو إلى ترك كثير من الواجبات بطول الاشتغال ببعضها أو إلى كثرة التصرف بالماء حتى يؤل إلى الإسراف أو حتى لا يرضى صاحب الحمام مثلا أو إلى تمريض البدن بكثرة مباشرة الماء ونحوه ومنها أنه قد عبد الشيطان أو شركه في عبادة الرحمن ومنها أنه قد شغل بوسواسه عن الإخلاص في العبودية وتدبر المعاني القرآنية